في عالم تصنيع الزيوت النباتية، يُعدّ زيت الأرز (الكيسو) أحد المنتجات ذات القيمة العالية التي تتطلب دقة عالية في المعالجة لضمان الجودة والسلامة الغذائية. وفقًا لتقارير صناعة الزيوت العالمية، فإن زيادة استخدام أنظمة التلقين الآلي يمكن أن ترفع كفاءة الإنتاج بنسبة تصل إلى 35% وتقلل من نسبة الفاقد بسبب الأخطاء البشرية بنسبة تزيد عن 60%. هذه النتائج ليست مجرد أرقام — بل تُمثل تحولًا حقيقيًا في طريقة إنتاج الزيوت المستدامة.
تبدأ عملية التلقين بخطوات متسلسلة تشمل الفلترة المتعددة المراحل، إزالة المواد الغروية (الديكسيفيفي)، حذف الأحماض الحرة، إزالة اللون، ثم التقطير الحراري لإزالة الروائح. كل مرحلة لها معايير دقيقة تُحدَّد بناءً على مبادئ إدارة نقاط التحكم الحرجة (CCP). على سبيل المثال، عند درجة حرارة 220°م خلال مرحلة التقطير، يجب أن تكون مستويات البخار تحت السيطرة بنسبة ±2% لضمان عدم تكوّن مركبات ضارة مثل الألدهيدات.
تُظهر دراسة حالة لشركة تُنتج زيت الأرز في ماليزيا أن تطبيق تقنيات الكشف المباشر (Online Detection) مثل قياس الرقم الهيدروجيني (pH) ودرجة حرارة التقطير بشكل فوري ساعدت على تقليل وقت التصحيح بعد العطل بنسبة 45%، مما يعني استقرارًا أكبر في جودة المنتج النهائي. كما أدى ذلك إلى خفض تكاليف الصيانة بنسبة 22% سنويًا.
شركة "أغروتكستيل" في الهند، كانت تُنتج زيت الأرز بكميات متوسطة ولكنها واجهت مشكلة مستمرة في ارتفاع نسبة الأحماض الحرة (FA) فوق الحد المقبول (0.5%) من قبل معايير الاتحاد الأوروبي. بعد تركيب نظام تلقين آلي كامل مع أجهزة استشعار ذكية، تم تحقيق متوسط FA عند 0.27% خلال 3 أشهر فقط، وحصلت على شهادة ISO 22000. هذا النوع من التحول لا يُحدث فرقًا فقط في الجودة، بل في قدرة الشركة على الوصول إلى أسواق جديدة مثل الشرق الأوسط وأوروبا.
إذا كنت تعمل في مجال تصنيع الزيوت أو تبحث عن حلول لتحسين جودة منتجاتك، فإن الاستثمار في أنظمة التلقين الذكي ليس خيارًا، بل ضرورة استراتيجية. إنها تُسهم في تحسين الكفاءة، تلبية معايير السلامة الغذائية، وبناء ثقة العملاء الدوليين — وهي أمور لا تُقاس بالمال فقط، بل بالسمعة والنمو المستدام.